قصيدة/ بيان التّوحـــيد => صفحـة الـمـقـالات        الحصاد العقدي للعلمانية => صفحـة الـمـقـالات        الطاغــوت في القرآن والســنة => صفحـة الـمـقـالات        التّصـــــوف => صفحـة الـمـقـالات        تتمــة/ تفســير القرآن وإيضاح المشكــل من آي الكتاب => صفحـة الـمـقـالات        تفســير القرآن وإيضاح المشكــل من آي الكتاب => صفحـة الـمـقـالات        سلسلــة تراجم الأعلام (1) => صفحـة الـمـقـالات        شأن المرأة المسلمة في ظلال سورة الممتحنة => صفحـة الـمـقـالات        ورقات في الإمام البخاري => صفحـة الـمـقـالات        المنهج الأصولي في قراءة النص القرآني => صفحـة الـمـقـالات        

موقع البخاري لعلوم القرآن والسنة | صفحـة الـفـتــاوي >> ما حكم صلاة الجمعة إذا كان يوم عيدٍ؟
 

.:: عرض الفتوى :ما حكم صلاة الجمعة إذا كان يوم عيدٍ؟ ::.

   

صفحـة الـفـتــاوي

سؤال الفتوى مختصر : ما حكم صلاة الجمعة إذا كان يوم عيدٍ؟
سؤال الفتوى : فقد كثرت الأسئلة في مسألة اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد، هل تجزيء صلاة العيد عن صلاة الجمعة أم لابد من صلاة الجمعة على من تجب عليه؟
اسم المفتي: الشيخ عمر عبد الخالق عمر
تاريخ الاضافة: 02/12/2009   زوارا: 290

جواب الفتوى

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد:

فقد كثرت الأسئلة في مسألة اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد، هل تجزيء صلاة العيد عن صلاة الجمعة أم لابد من صلاة الجمعة على من تجب عليه؟

أقول إجابة عن هذا التساؤل سائلاً المولى التوفيق والسداد...

فقد ذهب جمهور أهل العلم بأن صلاة العيد لا تنوب عن صلاة الجمعة وهذا قول الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي والظاهرية وإتباعهم ومن الأئمة من رخص في ترك الجمعة لمن حضر صلاة العيد ويصلي الظهر بدل الجمعة مع اشتراطهم عدم تعطيل مساجد الجمعة ومن هؤلاء الإمام أحمد ومن وافقه وشذ بعضهم بقولهم بسقوط الجمعة  والظهر عن من صلى العيد ومن لم يصل فهذا قول لا يصح كما سيأتي. فحجة الجمهور الذي أوجبوا صلاة الجمعة على من تجب عليهم هي عموم أدلة وجوب صلاة الجمعة كقوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) الآية

 وذلك في كل جمعة وعلى من تجب عليه الجمعة والأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب صلاة الجمعة والتحذير من التخلف عنها بغير عذر كحديث أبي هريرة  في صحيح مسلم قال  "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين"

 وقد ثبت اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد فصلاهما النبي بالصحابة ولم يثبت أنه رخص لأحد في ترك الجمعة في هذه الرواية الصحيحة من حديث النعمان بن بشير قال: " كان رسول الله يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية قال وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضا في الصلاتين " رواه مسلم وغيره

 فاحتجوا أن الجمعة فريضة بالقرآن والسنة وإجماع الأمة فلا يجوز ترك جمعة واحدة إلا بشرع ثابت لأن ما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين مثله وقالوا فالآثار التي استدل بها من رخص في ترك الجمعة إذا اجتمعت مع العيد لا تقوم بها الحجة إما لضعف أسانيدها أو لعدم صراحة دلالتها في المسألة فمما احتج به من رخصوا ترك الجمعة يوم العيد ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي والحاكم وغيرهم عن طريق إياس بن أبي رملة الشامي قال: " شهدت معاوية وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله  عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: (من شاء أن يصلي فليصل) " وهذا حديث ضعيف لأن في إسناده إياس بن أبي رملة قال فيه الذهبي والحافظ بن حجر: أنه مجهول وكذا قاله الشوكاني في نيل الأوطار والبسام في توضيح الأحكام.

وكذا مما احتج به مرخص ترك الجمعة ما رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما من حديث أبي هريرة عن رسول الله  أنه قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون " وهذا الحديث ضعيف أيضاً لأن في إسناده بقية بن الوليد وقد تكلم فيه أهل العلم وأقل ما قيل فيه أنه يدلس كثيراً على الثقات كما قال الحافظ وغيره وقد صح عن الإمام أحمد والدارقطني أن هذا الحديث مرسل وعليه فقد سقط الاحتجاج بالحديثين أعلاه.

 ومن حججهم ما رواه عطاء أنه اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد بن الزبير فقال: " عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة ثم لم يزد عليهما حتى صلى العصر" ، وفي رواية قال: " صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحلنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا صلينا وحداناً وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة" ، قال الشوكاني رجاله رجال الصحيح.

وفي رواية عن طريق وهب بن كيسان قال: "اجتمع على ابن الزبير عيدان فأخرَّ الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ركعتين ولم يصل يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة ثم ذكر قول ابن عباس للزبير فقال هكذا رأيت عمر". قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد هذا الحديث اضطرب في إسناده وفي متنه (أي هذا الحديث مضطرب في الإسناد).

وعن عثمان صلى العيد فخطب فقال:" قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له" والعوالي هي أطراف المدينة فلربما الذين أذن لهم عثمان بالذهاب ممن لم تجب عليهم الجمعة كما ذكر الخطابي وابن عبد البر وغيرهم وقال الخطابي في صنيع إبن الزبير لا يجوز عندي أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم صلاة الجمعة قبل الزوال وكذا قال صاحب منتقى الأخبار ابن تيمية الكبير. (والصحيح أن أهل العوالي في زمن النبي عليه السلام كانوا ينتابون إلى الى الجمعة باعتبار أن الجمعة ليست واجبة عليهم لبعدهم عن مسجد المدينة أكثر من ثلاثة أميال ،وكما بوَّبَ البخاري في .ك:الجمعة.باب من أين تُؤتى الجمعة،  وعلى من تجب الجمعة .إلخ الباب.)

أمَّا من قال بسقوط صلاة الجمعة والظهر عن من صلى العيد أو عن الجميع فقول بعيد عن الصواب قال ابن عبد البر في الاستذكار: فقد روي في هذا الباب عن ابن الزبير وعطاء قول منكر أنكره فقهاء الأمصار ولم يقل به أحد منهم أ.هـ يقصد سقوط الجمعة والظهر.(والصحيح كل الآثار لا تخلو من كلام ومثل هذه لايحتجُّ بها في فضائل الأعمال ومن باب أولى في مثل هذه الفرائض والأحكام ،وابن قدامة قال:وقال أكثر الفقهاء لا تسقط الجمعة لعموم الآية: إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله)ولم يستثن من صلى العيد في يوم وافق فيه الجمعة العيد.، وكذلك قال ابن حزم:إذا اجتمع عيدٌ في يوم جمعة صُلِّيَ للعيد ثم للجمعة ولا بُدَّ ولا يصح أثرٌ بخلاف ذلك.وكذلك شيخ العثيمين رحمه الله. ونصَّ على ضعف الآثار،,ولذلك كان مذهب كثير من العلماء أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد وتسقط عمن هو خارج البلد/، إلخ كلامه..

 فبعد هذا الاستقراء للنصوص وأقوال أهل العلم يتضح جلياً أن الراجح وجوب صلاة الجمعة على من تجب عليه ولو اجتمعت مع العيد لعدم الدليل الناهض باستثناء جمعة العيد ولا يجوز بأي حال من الأحوال تعطيل المساجد عن صلاة الجمعة يوم العيد قد تقدم أن النبي  صلاهما وغاية ما ذكره المرخصون ترك الجمعة يوم العيد أنه يجوز لمن حضر صلاة العيد أن يصلي الجمعة ظهراً إن شاء ولا يجوز عندهم تعطيل المسجد عن الجمعة فهذا الشيخ ابن باز –رحمه الله- يقول: (الواجب على إمام الجمعة وخطيبها أن يقيم الجمعة ويصلي بمن حضر فقد كان النبي يقيمها يوم عيد...إلى أن قال: من حضر صلاة العيد ساغ له ترك الجمعة ويصلي ظهراً في بيته أو مع بعض إخوانه إذا كانوا قد حضروا صلاة العيد وإن صلى الجمعة كان أفضل وأكمل) (الفتاوى) ، وكذا قال الشيخ البسام في توضيح الأحكام.

فلو ذهبنا نستقصي كلام العلماء في هذا الباب لطال البحث ولذا نكتفي بما تقدم، والعجب كل العجب ممن يصرون على ترك الجمعة إذا كان يوم عيد. وحضهم الآخرين على تركها والتشدد في ذلك كأنَّ صلاة الجمعة يوم عيدٍ منكر وبدعة فالعدل أن يُبَيِّنَ العالمُ للنَّاسِِِ في مثل هذه المسائل النصوص الواردة وأحوالها وكلام أهل العلم وما ترجح عنده دون أن يُثرَِّبَ على الآخرين.

ألا فليتق الله هؤلاء الذين يحولون بين المسلم وبين صلاة الجمعة ويتسببون في تعطيل المساجد.

 والله تعالى أعلم وهو ولي التوفيق

وكتبه/ عمر عبد الخالق عمر

مدير معهد الإمام البخاري بالدروشاب

 5ذو الحجة 1430هـ /23 نوفمبر 2009م


   القائمة الرئيسية

   الصـــوتيـــــــــات

   خدمات ومعلومات

   التاريخ الهجري

الرابط متجدد بإذن الله
Powered by: mktba 4.3